الشيخ محمد حسن المظفر

40

دلائل الصدق لنهج الحق

وأمّا إنكار دلالته على نفي خلافة الآخرين ؛ فمكابرة للضرورة ؛ إذ أيّ دليل أصرح في نفيها من قوله صلَّى اللَّه عليه واله وسلم : « خليفتي من بعدي » ؟ ! ولو كان التقليد بقوله : « من بعدي » غير دالّ على ذلك ، لم تثبت خلافة أحد بلا فصل بالنصّ ! وليت شعري ! ما بال وصيّة أبي بكر لعمر كانت نصّا في خلافته له بلا فصل دون وصيّة النبيّ لأمير المؤمنين ، وهي ليست بأصرح منها في الدلالة على عدم الفصل ، وكذا وصايا سائر السلاطين لولاة عهدهم ، كما سبق في الآية الثانية من الآيات التي ذكرها المصنّف رحمه اللَّه [ 1 ] ؟ ! ومن جملة الأخبار المصرّحة بخلافة أمير المؤمنين عليه السّلام ، ما في « ميزان الاعتدال » بترجمة عبد اللَّه بن داهر ، حيث ذكر أنّه روى بسنده عن ابن عبّاس : « ستكون فتنة ، فمن أدركها فعليه بالقرآن وعليّ بن أبي طالب . قال : فإنّي سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم [ وهو آخذ بيد عليّ ] يقول : هذا أوّل من آمن بي ، وأوّل من يصافحني ، وهو فاروق هذه الأمّة ، ويعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب الظلمة ، وهو الصدّيق الأكبر ، وهو خليفتي من بعدي » [ 2 ] . قال في « الميزان » : قال ابن عديّ : عامّة ما يرويه في فضائل عليّ ،

--> [ 1 ] راجع : ج 4 / 348 من هذا الكتاب . [ 2 ] ميزان الاعتدال 4 / 93 رقم 4300 ؛ وانظر : المعجم الكبير 6 / 269 ح 6184 ، الاستيعاب 4 / 1744 رقم 3157 ، تاريخ دمشق 42 / 41 - 43 ، كفاية الطالب : 187 ، مجمع الزوائد 9 / 102 ، كنز العمّال 11 / 612 ح 32964 وص 616 ح 32990 ، أسد الغابة 5 / 270 رقم 6207 .